|
في الثاني عشر من شهر ديسمبر 2002 أطلق وزير
الخارجية الأمريكي كولن باول خلال خطاب ألقاه أمام
مركز ميرتاج فونداشن بواشنطن عن مبادرة شراكة مع
الدول العربية بغرض تطبيق إصلاحات ديمقراطية
وحقوقية واقتصادية واجتماعية ؛ ومعلناً عن تخصيص
مبلغ 29 مليون دولار للبدء في تنفيذ هذه الإصلحات
والبرامج والتي في مقدمتها برامج لتحسين حياة
المرأة في المجتمعات العربية .
وفي الثامن عشر من شهر مايو 2003 وفي مستهل جولة
له في المنطقة العربية أعلن وزير الخارجية
الدنماركي بير ستيغ مولر عن إنشاء بلاده لصندوق
بقيمة 45 مليون دولار من أجل إقرار الديمقراطية
ومساواة المرأة وحقوق الإنسان في الدول العربية .
قضية المرأة المسلمة وتدميرها كانت ولا زالت أهم
جوانب الهجمة الغربية الشرسة ضد الإسلام
والمجتمعات الإسلامية بكافة الجوانب ، المدنية
والحضارية والتاريخية منذ بدأت مع نهاية القرن
التاسع عشر ، واشتدادها طوال القرن العشرين ، خاصة
في بداياته . وبعد سقوط الخلافة الإسلامية ، وحتى
يومنا هذا ونحن ندخل القرن الحادي والعشرين تستحق
في نظرهم أن تنفق من أجلها عشرات وربما المئات من
ملايين الدولارات ، لما يعنيه منهاجهم في تدمير
المرأة المسلمة من تدمير للبيت المسلم ، والنشئ
المسلم ، والمجتمع المسلم ، الأمر الذي يسهل عليهم
السيطرة على المنطقة الإسلامية ونهب ثرواتها
ومقدراتها ، والحيلولة دون بروز من يواجههم ويتصدى
لهم ولمخططاتهم الإستعمارية.
استغل الغرب عندما بدأ هجمته الشرسة ضد الأمة
ودينها وحضارتها نهاية القرن التاسع عشر ، تخلف
المنطقة العربية على المستوى المدني والصناعي ،
مقارنةً بما وصلت إليه المجتمعات الغربية ، في
الوقت الذي ابتعدت فيه هذه المجتمعات عن الأصالة
الإسلامية ديناً وقيماً وحضارةً ، وتأثير ذلك في
بروز فئة من المثقفين المسلمين المنبهرين بالتقدم
المدني والعلمي في الغرب .
استغل ذلك ليقدم لنا أخلاقه وسلوكه وقيمه التي
تزيدنا بعداً عن الإسلام وعن إمكانية العودة
الصحيحة إليه ، ومركزاً بشدة على قضية المرأة
المسلمة لإدراكه أن تدمير المرأة المسلمة هو تدمير
لإسلام المستقبل .
فئة المثقفين المسلمين المنبهرة بالغرب ، والتي
ابتدأت برفاعة الطهطاوي (تخليص الإبريز في تلخيص
باريز ) ثم محمد عبده الذي حاول التوفيق بين
الإسلام وقيم الغرب الحديثة ، إلى جيل بأكمله من
المهزومين أمام الهجمة الغربية على الوطن الإسلامي
، كان من أبرز رجاله لطفي السيد وطه حسين وفرح
أنطون وقاسم أمين صاحب كتابي تحرير المرأة ،
والمرأة الحديثة ، أول وأخطر كتابين في الوطن
الإسلمي وبخط كاتب مسلم مطالباً المرأة المسلمة
بالتحرر من الإسلام وضوابطه الأخلاقية والقيمية
باتجاه السفور والإنحطاط والإبتذال الغربي ، تحت
شعارات ومسميات تحمل الخير في مظهرها والسم الزعاف
في باطنها ، وحقيقة مرماها ومقصدها ، مثل خروج
المرأة إلى التعليم ومقاعد المدارس والجامعات وهو
ما لم يعترض عليه أحد من علماء الإسلام ، لكن
المقصود حقيقة عند قاسم أمين وفئة المثقفين التي
ينتمي إليها ، هو خروج المرأة المسلمة إلى مقاعد
التعليم في المؤسسات التعليمية التي بنيت على
قواعد الفكر الغربي العلماني المتحررة من القيم
والضوابط الأخلاقية باتجاه قيم إشباع الغرائز
والشهوات .
وكذلك قضية نزع الخمار عن الوجه والعينين التي
أضحت عند قاسم أمين ومن على شاكلته قضية كبيرة رغم
أن كثيراً جداً من الفقهاء يقبلونها ، لكن الحقيقة
كانت نزع الخمار أولاً ثم نزع الحجاب ثانياً ثم
تعرية المرأة تماماً لتصبح أداة إغراء وغواية
وإسقاط وإلهاء لشباب الأمة وانحداراً بهم نحو
الرذيلة .
وكذلك مسالة المساواة بين المرأة والرجل المقصود
منها أن تخرج المرأة إلى مجالات العملالمختلفة حيث
تصبح عاملة في بار أو خادمة في طائرة أو سكرتيرة
لتغطية اشياء وأهداف أخرى أو حتى عاملة في بيع
وتجارة عرضها وشرفها ما دام ذلك يأتي بعائد ربحي
يحقق لها الإستقلالية الإقتصادية والمساواة مع
الرجل .
قضية المساواة بين المرأة والرجل من أعجب وأغرب
القضايا التي يثيرها دعاة حماية المرأة والإنتصار
لها ، حيث لا يوجد أي مستند حضاري أو بيولوجي أو
تاريخي حتى من الغرب نفسه يؤكد هذه القضية ، ورغم
ذلك فإن الإسلام وحده الذي كفل المساواة للمرأة في
أهم وأخطر القضايا والأمور( الحقوق المدنية ، وحق
العلم والثقافة ، وحق العمل ، وشئون المسؤولية
والجزاء ، والقيمة الإنسانية المشتركة ) متقدماً
بذلك على كل الشرائع الأخرى القديمة منها والحديثة
، وفرق بين الرجل والمرأة في أمور أخرى ( بعض
التكاليف الدينية ، الأعباء الإقتصادية ، الميراث
، الإشراف على الأسرة ، الشهادة ، واجب الطاعة ،
الطلاق ) والتي يتضح بالتحقيق الموضوعي والنزيه
فيها أن هذه التفرقة إنما تخدم المرأة وليس الرجل
.
توضيحاً للأمر ومنعاً للإطالة ننظر إلى المساواة
في الحقوق المدنية ، فالإسلام ساوى بين الرجل
والمرأة في الحقوق المدنية بمختلف أنواعها ، حيث
أعطى المرأة الحقوق المدنية نفسها التي أعطاها
للرجل ، لا فرق في ذلك بين وضعها قبل الزواج أو
بعده ، فقد أعطاها حق التعاقد وتحمل الإلتزامات
وتملك العقار والمنقول والتصرف فيما تملك ، وأن
تختار الزوج الذي تريده ، ولا يحق لوليها أن يتصرف
أي تصرف قانوني في شئ من أموالها إلا بإذنها ولا
يجوز له أن يجبرها على الزواج بمن لا ترض به .
وبعد الزواج يكون للمرأة في الإسلام شخصيتها
المدنية الكاملة ، فهذا الزواج لا يفقد المرأة
إسمها ولا أهليتها في التعاقد ولا حقها في التملك
، وتكون في ذلك كله مستقلة عن شخصية زوجها وثروته
وذمته ، ولا يجوز لزوجها أن يأخذ شيئاً من أموالها
قلّ ذلك أو كثر ، ولا يحل له أن يتصرف في شئ من
أموالها ألا إذا أذنت له بذلك أو وكلته في إجراء
عقد بالنيابة عنها .
وفي مقابل الإسلام نجد الشريعة اليهودية تجرد
المرأة من معظم حقوقها المدنية في مختلف مراحل
حياتها وتجعلها تحت وصاية أبيها وأهلها قبل الزواج
وتحت وصاية زوجها بعد الزواج ، وتنزلها في كلتا
الحالتين منزلة تقترب من منزلة الرقيق ، بل أنها
تبيح للوالد المعسر أن يبيع ابنته بيع الرقيق لقاء
ثمن يفرج به أزمته ، وتقرر الشريعة اليهودية أنه
إذا توفى شخص ولم ينجب أولاداً ذكوراً تصبح أرملته
زوجة تلقائياً لشقيق زوجها أو أخيه لأبيه رضيت
بذلك أو كرهت ، وأول ولد يجئ من هذا الزواج يحمل
إسم زوجها الأول ويخلفه في تركته ووظائفه وينسب
أليه لا إلى أبيه حتى يخلد أسم زوجها الأول ولا
يمحى من سجل إسرائيل .
أما الشريعة الهندية البرهمية فتنص على أن المرأة
تظل طوال حياتها تحت سيطرة الرجل منفذة لأوامره ،
وليس لها الحق في أي تصرف قانوني ولا أن تجري أي
أمر وفق مشيئتها ( المادتان 147 -- 148 من قوانين
مانو ) كما تعتبر الشريعة الهندية البرهمية
الإستيلاء على المرأة بالقوة وسيلة مشروعة
لاتخاذها زوجة ( المادة 33 من الكتاب الثالث من
قوانين مانو ) .
القانون الروماني كذلك جرد المرأة من معظم حقوقها
المدنية في مختلف مراحل حياتها ، فقبل الزواج تكون
تحت السيطرة المطلقة لرئيس الأسرة ( أبيها أو جدها
لأبيها ) وتعطيه هذه السيطرة كافة الحقوق عليها
حتى حق الحياة والموت وحق إخراجها من الأسرة
وبيعها بيع الرقيق ، وبعد الزواج يحل زوجها محل
أبيها أو جدها في الحقوق السابقة ، بل وأكثر من
ذلك يعتبر القانون الروماني المرأة من ممتلكات ولي
أمرها قبل الزواج ومن ممتلكات زوجها بعد الزواج .
والقوانين الغربية الحديثة دون المساواة الإسلامية
بمراحل ، فالمادة 517 من القانون المدني الفرنسي (
قانون نابليون ) تقرر أن المرأة المتزوجة حتى لو
كان زواجها قائماً على أساس الفصل بين ملكيتها
وملكية زوجها ، لا يجوز لها أن تهب ولا أن تنقل
ملكيتها ولا أن ترهن ولا أن تملك بعوض أو بغير عوض
بدون إشراك زوجها في العقد أو موافقته عليه كتابةً
، ورغم التعديلات التي أدخلت على هذه المادة وخاصة
في عهد ديغول فإن كثيراً من آثارها لا يزال ملازماً
لوضع المرأة الفرنسية المتزوجة من الناحية
القانونية إلى الوقت الحاضر .
كذلك فإن القوانين الغربية الحديثة تقتضي بأن
المرأة بمجرد زواجها تفقد اسمها واسم أسرتها ،
وتحمل أسم زوجها وأسرته ، وفقدان المرأة المتزوجة
لإسمها وحمل اسم زوجها يؤكد أو يرمز إلى فقدان
الشخصية المدنية للمرأة الغربية واندماجها في
شخصية زوجها .
إذاً قضية المرأة وتحريرها منذ أثيرت في المجتمعات
الأسلامية وحتى اليوم لا يقصد بها مطلقاَ خدمة
المرأة أو حرص الغرب ومفكريه على المرأة المسلمة
وحقوقها ، إنما صيغت بكافة عناصرها المختلفة (
التعليم -- الحجاب -- المساواة -- إلخ ) كأحد أهم
جوانب الهجمة الغربية على المجتمع الإسلامي ،
لتفقد المرأة أنوثتها ثم إنسانيتها ثم كرامتها
ودينها ، لينتهي الأمر بتدمير البيت المسلم والنشئ
المسلم والمجتمع الإسلامي بأكمله ليصبح هو
ومقدراته وثرواته نهباً مستباحاً للقوى
الإستعمارية الظالمة .
في مواجهة ذلك --- يجب على المرأة المسلمة أن تقف
اليوم لتبدأ تاريخاً جديداً بمرحلة جديدة تماماً
تشكل امتداداً للتاريخ الإسلامي ودور المرأة
الرسالي في ذروة المجد للأمة والدواة الإسلامية (
بعد الإنقطاع الذي حصل أثناء ضعف الدولة الإسلامية
وبعد انهيار الخلافة خلال القرن العشرين ) ، خاصةً
وأن المجتمعات الإسلامية قد تقدمت مدنياً إلى درجة
لا بأس بها ، وعمت الصحوة الإسلامية هذه المجتمعات
على امتداد الوطن الإسلامي برغبة في العودة إلى
الإسلام الصافي من منابعه الحقيقية الثابتة
والخالدة على تقلب الدهر والأزمان .
على المرأة المسلمة أن تبدأ هذا التاريخ الجديد
كواقع حي وواع في وجه الهجمة الغربية الحديثة التي
تتزعمها اليوم الولايات المتحدة ، وفي وجه ظواهرها
الإجتماعية ، --- لا موقف المتراجع المهزوم
المدافع وإنما موقف المستوعب للتاريخ ، الواعي
لقضية الإسلام ودوره المتقدم في إزاحة وإزالة هذا
الركام المسيطر على الأمة عبر المناهج والمؤسسات
العلمانية ، ومن ثم دوره في التصدي للهجمة الشرسة
التي تقودها القوى الإستكبارية الإستعمارية
المسيطرة على الأمة ومقدراتها وثرواتها ، عليها أن
تبدأ هذا التاريخ الجديد بموقف نقدي ووعي عميق لكل
ما هو غير غسلامي من أساليب ومناهج التربية
والتعليم أو عادات وقيم الحياة المعيشية وما
يتبعها من ضرورات في المأكل والمشرب والملبس
والمعاملات ، وعليها أن تبدأ هذا التاريخ وهي تدرك
أنها جزء مهم وهام من التيار الإسلامي الإجتماعي
المتواصل الذي يعبر عن ويؤكد أصالة الإسلام
واستمراره وأهميته في قيادة الأمة بل والبشرية
جمعاء .
ولكي تبدأ المرأة المسلمة هذا التاريخ الجديد فإن
عليها .
أولاً -- أن تعي أنها تنتمي إلى الإسلام وقيمه
ومناهجه وأخلاقه فقط ، وأن هذا الإنتماء يعني
الوقوف ضد القيم والمفاهيم والأخلاق التي تقسم
الناس ألى فئات طبقية كل فئة لها قيمها ومناهجها
وأخلاقها ، ويعني كذلك رفضها الأفكار أو التقسيم
الفكري الذي يتهم كل من يتمسك بتراثه وقيم دينه
ومجتمعه أنه رجعي متخلف ، بينما يصف المهزوم أمام
الهجمة الغربية والمتمسك بقيمها وسلوكيتها
بالتقدمي ، --- رفض ذلك والإدراك بأن التقدمية
الحقيقية هي الوقوف على الأسس الصلبة لقيمنا وحسنا
التاريخي في نفس الوقت الذي نتفاعل فيه مع عصرنا
تفاعلاً نقدياً ، وأن الرجعية الحقيقية هي الهزيمة
وهي التراجع أمام الهجمة الغربية والتي جرت علينا
كل هذا التخلف الحضاري والمآسي التي تعيشها الأمة
، كما يعني هذا الإنتماء إدراك المرأة المسلمة أن
حريتها لم تعد الإنفلات من الإسلام وقيمه وإنما
التحرر من قيم الجاهلية والمفاهيم الغربية
والإقتراب أكثر من أهداف الحركة الإسلامية
المعاصرة وممارساتها ، وأن المساواة مع الرجل لا
تعني خوض مجالات الإهانة لكرامتها البشرية
وأنوثتها ، وإنما تعني الوقوف بجانب الرجل المسلم
لبناء أسرة إسلامية جديدة ومجتمع إسلامي جديد ،
وأن الذهاب للعلم والتعليم ليس فرصة لاكتساب
المفاهية الغير إسلامية واستعراض الأزياء
والإحتكاك بالرجال ، وإنما فرصة لبناء الذات
الإسلامية وأداة للوقوف من العصر وقفة نقدية ،
ووسيلة لدعم الحركة الإسلامية وإنجاز أهدافها
ثانياً -- أن تدرك المرأة المسلمة مسؤوليتها
الذاتية والموضوعية وتتقدم بإتجاه تحقيق هذه
المسؤوليات .
المسؤوليات الذاتية تتمثل -- أولاً -- في الوعي
العميق بالإسلام وبقضاياه المعاصرة من خلال وعي
حركة مده التاريخية ومكنوناته الشاملة في كل
الجوانب والإلتزام به وتمثله كأمر من الله سبحانه
وتعالى ، وهذا يعني أن بناء أنفسنا كنماذج حية
تتحرك هو هدف ينبغي أن نطمح إليه للوصول إلى رضا
الله سبحانه وتعالى ولتصبح قدوة تحتذى من قبل
الآخرين .
وتتمثل المسؤوليات الذاتية -- ثانياً -- بحسم
المعركة النفسية داخلنا لصالح الإسلام والإلتزام
به رغم إغراءات الجاهلية وبريقها الزائف وقيمها
الجمالية المصطنعة من حولنا ، هذا الحسم للمعركة
النفسية يتم من خلال وعي وتفهم للمفاهيم التالية .
1 / أننا كمسلمين نمثل أطروحة الأصالة لهذه الأمة
وتاريخها الممتد منذ أربعة عشر قرناً .
2 / أننا نمثل أطروحة الإنتصار على النفس
وشموليتها وانحرافها أولاً والإنتصار على الهجمة
الغربية وأدواتها ثانياً .
3 / أننا نمثل أطروحة الفاعلية التي تهدف إلى فهم
واستيعاب أزمتنا التاريخية وأسباب تخلفنا
وانحدارنا وتبعيتنا وهزيمتنا أمام الهجمة الغربية
وذلك تمهيداً لعملية الإنقلاب الشامل وتجاوز كل
ذلك من أجل مجتمع إسلامي متقدم ومبدع .
4 / أننا نمثل أطروحة الإيجابية في التمسك بالقيم
والمفاهيم الإسلامية الخالدة وفي نفس الوقت نحاول
فهم العصر واستيعابه ونقده والإستفادة منه .
أما المسؤوليات الموضوعية -- فتتمثل في -- إدراك
المرأة المسلمة أن الغرب وقف أمامنا في وقت كنا
فيه أكثر تخلفاً على النطاق المدني منه ، وكنا
ابتعدنا إلى حد ما عن أصالة إسلامنا وأمام
انبهارنا بتقدمه المدني إستطاع أن يقدم لنا أخلاقه
وسلوكه وقيمه مع تركيزه على تدمير المرأة المسلمة
باعتبار ذلك تدميراً لمستقبل الإسلام ،هذا الفهم
والإدراك لقضية التحدي يعتبر أولى الخطوات لتجاوز
الهجمة الغربية والتصدي لها ، يجب أن تتبعها
المرأة المسلمة بالخطوات التالية .
1 / أن تقف المرأة المسلمة ( خاصة المدرسة ) ضد
السياسات التربوية والتعليمية غير الإسلامية كاشفة
في نفس الوقت زيف المناهج التربوية والتعليمية غير
الإسلامية ، وضد المحاولات التي تقوم بها بعض
الأنظمة والحكومات في الدول الإسلامية لتغيير
المناهج والسياسات التربوية تمشياً مع الرغبة
الأمريكية ، وخوفاً من التوصيف الأمريكي بالإرهاب
ن وفي الوقت نفسه التمسك بالمناهج والسياسات
التربوية الإسلامية الكفيلة وحدها بإنشاء الجيل
الصالح المدافع عن أرضه ووطنه ومقدساته الباني
لهذا الوطن السائر به نحو التقدم والإزدهار .
2 / أن تقف المرأة المسلمة مع الخيارات الإسلامية
في مجال العمل فلا تختار إلا ما يقبله الإسلام وما
يجعلها بعيدة من الشبهات ، رافضة كل المجالات التي
لا تكون فيها المرأة أكثر من سلعة لها قيمتها
التجارية الربحية ، باعتبار ذلك وسيلة لهز
المؤسسات الغير إسلامية القائمة في مجتمعنا ،
وعليها في نفس الوقت ألا تهمل بيتها فهو مهمتها
الأصيلة نحو تغيير ملامح المجتمع الذي يبدأ
بالأسرة .
3 / أن تتقدم المرأة المسلمة بقوة في مجالات العمل
الإجتماعي خاصةً تلك التي تعني بشؤون المرأة ، حتى
لا تترك هذه المجالات للأعداء وإفرازات الهجمة
الغربية من أبناء وبنات المجتمعات الإسلامية
يواصلون من خلالها تدمير المرأة المسلمة وتحقيق
الأهداف الإستعمارية للقوى الإستكبارية الطامعة في
ثروات ومقدرات الأمة .
إن وعي المرأة المسلمة بكل ما سبق وتقدمها وهي
متسلحة بسلاح الإيمان بالله والإسلام ودوره ،
والوعي بخطورة الهجمة الغربية وخطورة دورها
وموقعها ضمن تيار الحركة الإسلامية والثورة على
الأنظمة والقوانين والقيم التي لا ترى فيها أكثر
من سلعة تجارية يتحكم فيها الربح المادي ، أو
وسيلة غواية وإغراء لتدمير الشباب ومن ثم تدمير
المجتمع ، كفيلٌ بأن تؤدي المرأة المسلمة الدور
المطلوب منها والمناط بها والذي يضمن لها سعادة
الدنيا والآخرة .
عودة |